منشورات المتوسط

اختراع العزلة: بورتريه لرجل غير مَرئي متبوعا بكتاب الذاكرة - بول أوستر

نافذ

اختراع العزلة - بورتريه لرجل غير مَرئي - متبوعا بـكتاب الذاكرة

«لم أشعر أنني (في اختراع العزلة) أروي سيرة حياتي، بقدر ما أستعمل ذاتي لكي أستكشف أسئلة تهمنا جميعاً كبشر»

«بول أوستر»

وجهة نظر بول أوستر الروائية تختلف عن غيره من الروائيين في أنه يعترف بانتمائه إلى عائلة، وتقليد، وثقافة، لكنه يدرك أيضاً أن هذه الصلات تنطوي على إشكالية كبيرة. وكما يقول رينيه شار إنه إرث الغموض، في غياب الوصية. وبما أنه ليس من معنى يحتل الصدارة -  فإن الذات، لعنة الحداثة نفسها، شأنها شأن العزلة والتقليد، يجب إعادة اختراعها وإعادة خلقها بالمعنى الحرفي للكلمة»

الكاتب والفيلسوف الفرنسي باسكال بروكنر

من الرواية:

..«كان أبي، وهو رجل شديد التفاني تجاه عاداته، يغادر البيت إلى العمل في الصباح الباكر، ويكدّ في العمل طوال اليوم، وحين يعود إلى البيت (في ذلك الوقت، لم يكن يعمل حتّى وقت متأخّر)، يأخذ قيلولة صغيرة قبل العشاء. وذات مرّة، خلال الأسبوع الأوّل لنا في البيت الجديد، قبل أن نُكمل انتقالنا، ارتكب هفوة لافتة: بدلاً من أن يقود سيّارته إلى البيت الجديد بعد العمل، اتّجه مباشرة إلى بيته القديم، على نحو ما كان يفعل لسنوات، وركن سيّارته على الطريق الخاصّة أمام البيت، ودلف من الباب الخلفي، وصعد الدرج إلى الطابق الأوّل، ودخل غرفة النوم، واضطجع على السرير، ونام. أغفى زهاء ساعة. ولا حاجة إلى القول إنه حين عادت سيّدة البيت الجديدة، ووجدت رجلاً غريباً نائماً في سريرها، فقد بُوغتت بعض الشيء. إلا أنه على عكس «ذات الخُصَل الشُّقر»، لم يقفز أبي من السرير، ويسارع إلى الفرار. وسرعان ما تبدّد الارتباك، وضحك الاثنان من كل قلبَيْهما من الأمر.»..

ترجمة: سامر أبو هواش

عدد الصفحات: 248

Join our Mailing List

Sign up to receive our daily email and get 50% off your first purchase.