دار سؤال

المجوس - إبراهيم الكوني

QAR 63,00 QAR 94,00

لا متعة تضاهي قراءة ملحمة المجوس سوى متعة قراءة الملاحم السردية الكبرى التي أبدعتها المخيلة البشرية، وهو ما استدعى ربما هذه الحفاوة، والإشادة، والتقدير العالي الذي حظيت به المجوس، خاصةً بعد ترجمتها إلى لغات أخرى، حيث رأى البعض أنها تنطوي على خبرة روحية لا توجد إلا في الآداب الشرقية العظيمة، واعتبرها آخرون فتحاً جديداً في التجربة الروائية، بتحويلها الصحراء، التي كانت دوماً منبعاً للأديان والحكمة، إلى موضوع روائي، بعد أن ظلت الرواية، إلى حد ما، حكراً على المدينة.

ففي هذه الملحمة الروائية تمتزج الحكايات بالأساطير، وتتواشج الرؤى الفلسفية بالكشوفات الصوفية، وترفرف بروح شعرية شفيفة كمياه الينابيع، وخفقات النسيم، وضياء النجوم، وهي تعزف أنغامها وألحانها الوجدية المتيمة التي تتجلى فيها روح الصحراء. كما أن الرواية عميقة في تصويرها لنزعات وتناقضات النفس الإنسانية بحنينها الموجع إلى الجنة المفقودة منذ بدء الخلق، وانجذاباتها المأخوذة ببريق الدنيا المغوية وسراباتها الخداعة، وهي تستحثنا أن نلتفت، أن نتأمل، وأن نصغي للأصوات الأكثر خفاءً، لنداء الحقيقة في داخلنا، هنالك حيث توجد الجنة الحقيقية.

ولا تكفي المجوس بتتبع خطى المهاجرين الرحل في الصحراء، الباحثين عن الحقيقة أو الطامعين في الذهب والسلطة، بل تستنطق حبات الرمال، ومعزوفات الرياح، وإيحاءات الجبال المتلفعة بالصمت والحكمة، وبوح السكون، ورطانة الماء، ونجوى الأعشاب والأشجار، والأسرار المخبوئة في خفايا الكائنات التي تدب على أقدامها، أو تزحف على الأرض، أو تطير في السماء، لتخلق منها حكايات وأساطير تمتع النفس، وتطرب الوجدان، وتثري المخيلة، وتمنح القارئ تجربة روحية فريدة تستحق أن تعاش.

عدد الصفحات: 784

سنة الطبعة: 2015

Join our Mailing List

Sign up to receive our daily email and get 50% off your first purchase.